زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
129
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
إن قلت : كيف قال ذلك ، مع أنهم غير معترفين ، بوجود الإعادة أصلا ؟ ! قلت : لمّا كانت الإعادة ، ظاهرة الوجود لظهور برهانها ، وهو القدرة على إعدام الخلق ، والإعادة أهون بالنسبة إلينا ، لزمهم الاعتراف بها ، فكأنهم مسلّمون وجودها « * » ، من حيث ظهور الحجّة ووضوحها . 10 - قوله تعالى : فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ [ يونس : 46 ] . رتّب شهادته على فعلهم ، على رجوعهم إليه في القيامة ، مع أنه شهيد عليهم في الدنيا أيضا ، لأنّ المراد بما ذكر نتيجته ، وهو العذاب والجزاء ، كأنه قال : ثمّ اللّه معاقب ، أو مجاز على ما يفعلون . 11 - قوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً . . [ يونس : 50 ] الآية . إن قلت : لم قال : بَياتاً ولم يقل : ليلا ، مع أنه أكثر استعمالا ، وأظهر مطابقة مع النّهار ؟ قلت : لأنّ المعهود في الاستعمال ، عند ذكر الإهلاك والتهديد ، ذكر البيات ، وإن قرن به النّهار . 12 - قوله تعالى : أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . [ يونس : 55 ] الآية . قاله هنا بلفظ : ما ولم يكرّره ، وقاله بعد بلفظ مَنْ . وكرره ، لأنّ " ما " لغير العقلاء ، وهو في الأول : المال ، المأخوذ من قوله تعالى : لَافْتَدَتْ بِهِ ، ولم يكرّر ما اكتفاء بقوله قبله : وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ [ يونس : 54 ] . و " من " للعقلاء ، وهم في الثاني قوم آذوا النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم ، فنزل فيهم : وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ وكرّر " مَنْ " لأن المراد من في الأرض ، وهم القوم المذكورون ، وإنما قدّم عليهم مَنْ فِي السَّماواتِ لعلوّها ، ولموافقة سائر الآيات ، سوى ما قدّمته في آل عمران ، وذكر قوله بعد : لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ بلفظ " ما " وكرّر
--> ( * ) لعل الصواب : مسلّمون بوجودها .